الغزالي

81

إحياء علوم الدين

فعليه خطيئة ، فان أجاب المدعو ، فعليه خطيئتان . لأنه حمله على الأكل مع كراهة ، ولو علم ذلك لما كان يأكله . وإطعام التقى إعانة على الطاعة . وإطعام الفاسق تقوية على الفسق . قال رجل خياط لابن المبارك : أنا أخيط ثياب السلاطين ، فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة ؟ قال : لا ، إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والابرة ، أما أنت فمن الظلمة نفسهم وأما الإجابة فهي سنة مؤكدة : وقد قيل بوجوبها في بعض المواضع : قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلىّ ذراع لقبلت » آداب للإجابة الدعوة إلى الطعام وللإجابة خمسة آداب الأول : أن لا يميز الغنى بالإجابة عن الفقير فذلك هو التكبر المنهي عنه . ولأجل ذلك امتنع بعضهم عن أصل الإجابة ، وقال ، انتظار المرقة ذل . وقال آخر ، إذا وضعت يدي في قصعة غيري فقد ذلت له رقبتي . ومن المتكبرين من يجيب الأغنياء دون الفقراء . وهو خلاف السنة . كان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين . ومر الحسن ابن علي رضي الله عنهما بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق ، وقد نشروا كسرا على الأرض في الرمل ، وهم يأكلون ، وهو على بغلته . فسلم عليهم . فقالوا له هلم إلى الغداء يا بن بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . فقال نعم ، إن الله لا يحب المستكبرين . فنزل وقعد معهم على الأرض وأكل ، ثم سلم عليهم وركب ، وقال ، قد أجبتكم فأجيبونى قالوا نعم . فوعدهم وقتا معلوما ، فحضروا ، فقدم إليهم فاخر الطعام ، وجلس يأكل معهم وأما قول القائل ، إن من وضعت يدي في قصعته ، فقد ذلت له رقبتي ، فقد قال بعضهم هذا خلاف السنة ، وليس كذلك . فإنه ذل إذا كان الداعي لا يفرح بالإجابة ، ولا يتقلد بها منة ، وكان يرى ذلك يدا له على المدعو . ورسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان يحضر لعلمه